أبو نصر الفارابي

69

الأعمال الفلسفية

العلم فيتحدث عن الحركة وفصولها وأنواعها وعن الطبيعة وعوارضها حتى يصل إلى مباحث قواها . أو بالأحرى يحاول الفحص عمّا تشترك فيه الأجسام الطبيعة كلّها ، البسيطة والمركبة على حدّ سواء 41 . ومن هنا فإنّ النظر في موضوع « السّماع الطبيعي » يختص بالأمور العامة من الطبيعيات ، أو ما كان إثباته يتمّ بمباحث أعمّ ؛ ممّا هو أخصّ . بهذا العرض الموجز تبدو « التعليقات » وكأنّها مجموعة تمثّل أفكارا تتمحور حول موضوعات الفلسفة بشكل عام دون الالتزام بمنهج تعليمي في عرضها ، لأنّها - في واقعها - مجرّد « تعليقات » أرسلها الفارابي من أماليه ، لا تنتمي إلى مدوناته الفلسفية الأخرى كشروحه وجوامعه ، بل لعلها - كما بسطنا من قبل - تعليقات علّقها بعض تلاميذه عنه حين كان لديهم مشكلات يتقدمون فيها إليه بغية الحصول على إجابات شافية منه . 2 - هوية « التعليقات » : في البحث عن صلة ( التعليقات ) بكتب الفارابي المعروفة ؛ يبدو لنا أنّ أمر نسبتها إليه لا مجال فيه إلى إثارة الشكوك حوله ؛ لاعتبارين : أولهما أنّ اسمها ورد في بعض مصنفات المتقدمين ممّن أشاروا إلى المؤلّفين الإسلاميين وأسماء كتبهم كظهير الدين البيهقي ( ت 565 ه ) مثلا في كتابه ( تاريخ الحكماء ) حيث يذكر في ترجمته للفارابي بأنّ « له تصانيف كثيرة ، أكثرها موجود بالشام ، وما يوجد